الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
443
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
الرجل مداعيا بأنهن ، في طلب العلف والماء ، فقال بهلول : كيف مع قلة الحمى والمنع الشديد ، فو اللّه لقد كان العلف كثيرا فحصدوه والخصب واسعا فبنارهم افسدوه ، ثم أنشد : برئت إلى اللّه من ظالم * بسبط النبي أبى القاسم ودنت الهى بحب الوصي * وحب النبي أبى فاطم وذلك حرز من الصائبات * ومن كل متهم غاشم بهم ارتجى الفوز يوم المعاد * وآمن من نقمته الحاكم فلما سمعت الجماعة منه الكلام رجعوا اليه ، وقالوا له : هؤلاء يمشون إلى بيت الوالي ، محمد بن سليمان ، ابن عم الرشيد ، فان عمر بن عطا العدوي الذي هو من أسباط عمر بن الخطاب ، ويدعى العلم والفضائل هناك ، ونحن نريد استعلام حاله ، وان أنت وافقتنا في المناظرة معه إذ ذاك فلنعم المطلوب ؟ ! فقال بهلول يا ويحكم ان الجدل مع الخاطى يجروه على عصيانه ، وربما يلقى بذلك أرباب البصيرة في الشبهات وليس في اللّه شك ولا في الحق تشبه والالتباس ، ولو أنكم كنتم عرفآء بالحق لقنعتم بما اخذتموه من أهله . فلما يئست الجماعة منه وحضروا المجلس وقصوا على ابن سليمان القصة ، فأمر بشخوصه ، فلما قرب بهلول من البيت قام عمر ، والتمس من الوالي الاذن في مناظرته ؟ فاذن له . ثم لما ورد بهلول قال : السلام على من اتبع الهدى ، وتجنب الضلالة والغوى ، فقال عمر : وعلى المسلمين السلام ، اجلس يا بهلول ؟ فقال بهلول : ويح لك تأمرني بأمر ليس لك وتتقدم فيه على من فضله عليك : ظاهرا ، وان مثلك فيه مثل من تطفل على مائدة ويزيد أن يمن بها على غيره ! فبهت ابن عطا ولم يتكلم بعد ، فقال له الأمير : كيف سكت من البدو وأنت قد سألتني الرخصة في مخاصمته فقال : أيها الأمير ولا بدع في ذلك من أمر اللّه اما قرئت في كلامه تبارك وتعالى :